نبيل أحمد صقر

84

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

ويقول ابن خلدون : « كان القرآن ينزل جملا جملا ، وآيات آيات لبيان التوحيد والفروض الدينية بحسب الوقائع » « 1 » . والنيسابوري : « إن نزول القرآن بحسب الوقائع والحوادث أوفق في باب التكليف والاستبصار » « 2 » . والقسطلاني : « إن الوحي في الزمن الأخير من الحياة النبوية كان أكثر نزولا لأن الوفود بعد فتح مكة كثروا ، وكثر سؤالهم عن الأحكام » « 3 » . وقد أظهرت الأقوال السابقة أهمية أسباب النزول في تفسير كثير من الآيات ووصفت الضوابط التي يمكن بواسطتها الاستعانة بها . وابن عاشور استعان بأسباب النزول وجعل لها فصلا خاصا من المقدمات العشر التي ذكرها في مقدمة التحرير والتنوير حيث رسم فيه منهجه في الاستعانة بهذه الوسيلة ، ومما ذكره في هذا الفصل . « أولع كثير من المفسرين يتطلب أسباب نزول آي القرآن ، وهي حوادث يروى أن الآيات من القرآن نزلت لأجلها لبيان حكمها أو حكايتها أو إنكارها أو نحو ذلك ، وأغربوا في ذلك وأكثروا حتى كاد بعضهم أن يوهم

--> - ويقول الزركشي : " تنجيم القرآن أقرب إلى الضبط والتثبت " البرهان في علوم القرآن ج 1 ص 236 . دار إحياء الكتب العربية 1376 ه - 1957 م . ويقول ابن حجر : " لو نزل جملة واحدة على أمة أمية لا يقرأ غالبهم ولا يكتب لشق عليهم حفظه " ، فتح الباري بشرح صحيح الباري ج 9 ص 6 . ( 1 ) ابن خلدون ، المقدمة ، ص 438 ط 1 مصطفى محمد . ( 2 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان ، هامش تفسير الطبري ج 19 ص 12 . ( 3 ) إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري ج 7 ص 496 . وانظر الإتقان للسيوطي ج 1 ص 38 النوع التاسع : " معرفة سبب النزول " دار المعرفة بيروت - لبنان ط 4 ، 1398 ه - 1978 م . وانظر لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي ، هامش تفسير الجلالين دار المعارف - القاهرة .